عثمان بن جني ( ابن جني )

410

سر صناعة الإعراب

فأما قول الشاعر « 1 » : يخطّ لام ألف موصول * والزاي والرّا أيّما تهليل « 2 » فإنما أراد « الراء » ممدودة ، فلم يمكنه ذلك لئلا ينكسر الوزن ، فحذف الهمزة من الراء ، وجاء بذلك على قراءة أبي عمرو في تخفيف الأولى من الهمزتين إذا التقتا من كلمتين ، وكانتا جميعا متفقتي الحركتين نحو قوله فقد جا أشراطها ( محمد : 18 ) وإذا شا أنشره ( عبس : 22 ) على ما يرويه أصحابه من القراء عنه ، فكذلك كان أصل هذا : « والزاي والراء أيما تهليل » فلما اتفقت الحركتان حذف الأولى من الهمزتين كما حذفها أبو عمرو . فإن قلت : ولم حذف أبو عمرو الأولى من الهمزتين ، وإنما ارتدع عند الثانية ، وهلا حذف الهمزة الآخرة التي انتهى دونها ، وارتدع عندها ؟ « 3 » فالجواب : أنه قد علم أن ههنا همزتين ، وقد اعتزم حذف إحداهما ، فكان الأحرى بالحذف عنده التي هي أضعفهما ، والهمزة الأولى أضعف من الثانية في مثل هذا ؛ ألا ترى أن الهمزة من « جاء » لام ، وأن الهمزة من « أشراط » قبل الفاء ، والفاء أقوى من العين ، والعين أقوى من اللام ، وما قبل الفاء أشدّ تقدما من الفاء التي هي أقوى من العين التي هي أقوى من اللام ، فكان الحذف بما هو آخر أولى منه بما هو أول ، فلذلك حذف أبو عمرو الأولى لضعفها بكونها آخرا ، وأقر الثانية لقوتها بكونها أولا . فهذا أحد ما يصلح أن يحتج به لأبي عمرو - رحمه اللّه - في حذفه الأولى من الهمزتين إذا كانتا من كلمتين ومتفقتي الحركتين . وسألت أبا علي عن هذا الذي ذكرناه في « باء » و « تاء » ونحوهما ، فقلت : ما تقول في هذه الألف التي قبل الهمزة ؟ أتقول : إنها منقلبة عن واو أو ياء ، أو تقول : إنها غير منقلبة ؟

--> ( 1 ) البيت في اللسان في مادة ( زيا ) ( 14 / 367 ) ، والخزانة ( 1 / 56 ) . ( 2 ) الشاهد فيه ( الرا ) حيث أراد الراء ممدودة فاسمها ( الراء ) وليس ( الرا ) . ( 3 ) وارتدع عندها : تراجع عندها .